ابن كثير

231

معجزات النبي ص

رجل بنى دارا فأكملها إلا موضع لبنة ، فجعل الناس يطيفون بها ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ؟ » « 1 » ومصداق ذلك أيضا في قوله تعالى : وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ « 2 » وفي الزبور صفة محمد صلى اللّه عليه وسلّم بأنه ستنبسط نبوته ودعوته وتنفذ كلمته من البحر إلى البحر ، وتأتيه الملوك من سائر الأقطار طائعين بالقرابين والهدايا ، وأنه يخلص المضطر ، ويكشف الضر عن الأمم ، وينقذ الضعيف الّذي لا ناصر له ، ويصلى عليه في كل وقت ، ويبارك اللّه عليه في كل يوم ، ويدوم ذكره إلى الأبد . وهذا إنما ينطبق على محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، وفي صحف شعيا في كلام طويل فيه معاتبة لبنى إسرائيل ، وفيه فإني أبعث إليكم وإلى الأمم نبيا أميا ليس بفظ ولا غليظ القلب ولا سخاب في الأسواق ، أسدده لكل جميل ، وأهب له كل خلق كريم ، ثم أجعل السكينة لباسه ، والبر شعاره ، والتقوى في ضميره ، والحكمة معقولة ، والوفاء طبيعته ، والعدل سيرته ، والحق شريعته ، والهدى ملته ، والإسلام دينه ، والقرآن كتابه ، أحمد اسمه ، أهدى به من الضلالة ، وأرفع به بعد الخمالة ، وأجمع به بعد الفرقة ، وأؤلف به بين القلوب المختلفة ، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس ، قرابينهم دماؤهم ، أناجيلهم في صدورهم ، رهبانا بالليل ، ليوثا بالنهار ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 21 ) « 3 » وفي الفصل الخامس من كلام شعيا : يدوس الأمم كدوس البيادر ، وينزل البلاء بمشركى العرب ، وينهزمون قدامه ، وفي الفصل السادس والعشرين منه : ليفرح أرض البادية العطشى ، ويعطى أحمد محاسن لبنان ، ويرون جلال اللّه بمهجته ، وفي صحف إلياس عليه السلام : أنه خرج مع جماعة من أصحابه سائحا ، فلما رأى العرب بأرض الحجاز قال لمن معه : انظروا إلى

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 361 ) ، والبخاري في كتاب المناقب ( 3534 ) ( 10 / 381 ) . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 40 . ( 3 ) سورة الحديد ، الآية : 21 .